فلسفتنا التربوية

"التربية ليست تحضيراً للحياة؛ بل هي حياةٌ بذاتها."
 جون ديوي John Dewey

 


 

بُنيت فلسفة "أونور" على أسس التربية اللاعنفية بذاتها، في الشكل والمضمون معاً.
تربية تجعل من مكان التعلّم وقاعات التدريس، "محترفات إنسانية علمية"، على حدّ تعبير أبرز روّاد الفكر التربوي الإنساني جون آموس كومينيوس منذ أكثر من 400 سنة.

لقد ابتكرت "أونور" مناهجها كي يتخرّج الطلاب بكفاءات علمية وشهادات عالمية المستوى. ويبقى الأساس في فلسفتها، أن يكون الطالب-ة، خلال وجوده في الدراسة كما خارجها في مسيرة الحياة، سعيداً ومبدعاً في محترف البشرية الواسع. إنها التربية القائمة على الحرّية، حرّية الفكر والتعبير والإبداع؛ تربية قائمة على العمل المثابر والاحتراف المسؤول.

"ما تعلّمناه، يُحَسّ ويُدرَك ولا يُشرح. يجب أن تكون في قلب التجربة كي تعرف ما المقصود وكي تستفيد..."، بهذه الكلمات اختصرت إحدى الطالبات تجربة الدراسة في "أونور".


تعتمد "أونور" في فلسفتها على ما توصّلت إليه نظريات علم النفس على تنوّعها، وإن اختلفت المصطلحات من عالِم إلى آخر، حيث تمّ التأكيد على وجود نزعتين أو هويّتين رئيستين داخل الشخصية البشرية: هوية حقيقية أصيلة هي "الأنا الأصيل"، وهوية رديفة مزيّفة أو تعويضية هي "الأنا المزيّف". كما أكّدوا أن الهويّتين هما في صراع دائم، والأهم أنه يمكن استنهاض الهوية الحقيقية كما استنهاض الهوية المزوًّرة، ويبقى العامل الرئيس الذي يُرجِّح غَلَبَة إحداهما هو عامل التربية والظروف المجتمعية المحيطة.
"أونور" أوجدت نفسها لتكون هذا العامل الرئيس المرجّح لتعزيز "الأنا الأصيل" لدى الطلاب، وهي أنا الحب والإبداع والحرية والعطاء والتطوّر السلمي المستدام، على حساب "الأنا المزيّف" وهو أنا الخوف والعدائية والعنف والتعويض بالمال والسلطوية والهروب...
لقد ثبُتَ أن لدى الإنسان مقدرة العنف ومقدرة اللاعنف، معاً، ويتوقّف على التربية والتنشئة والبيئة المحيطة أن تعزّز لديه إحداهما لتتحوّل إلى "طبيعة مرجِّحة" بداخله. وهذا ما أكّده "بيان إشبيلية" الصادر عام 1986 عن أكثر من مئة عالِم من أنحاء العالم، حيث "ما من سلوك بشريّ إلا ويمكن للتربية وللتدرّب أن يؤثّرا فيه بما في ذلك التأثير في الجينات..."

إنها ركيزة علمية تحملها مناهج "أونور"، في خدمة الطالب-الإنسان أولاً، وعلى النحو الذي عبّر عنه ببساطة إريك فروم في "أن نكون أو أن نتملّك" To Be or To Have.  


كلّ إنسان هو فيلسوف، إذا ما وثق بنفسه. "نحن كلّنا فلاسفة، لأن لدينا الإرادة بأن نعطي معنىً لوجودنا ومعنىً لتاريخنا"، بهذه الكلمات اختصر المحاضران، فيلسوف اللاعنف جان-ماري مولِّر، ومؤسِّسة "أونور" أوغاريت يونان، نظرتهما إلى الفلسفة حين توجّها إلى الطلاب للدعوة كي "يكونوا فلاسفة".
على هذا النحو، تتضمّن مناهج الجامعة وبشكل مميّز، برنامج "قراءات وكتابات" على مدار الدراسة، وذلك حول روّاد اللاعنف والمفكرين والفلاسفة، للتثقف وإعداد مقالات وأبحاث مصغّرة، من أجل أن يتخرّج الطلاب مثقفين وأصحاب رأي وتحليل وتفكير نقديّ، وليس حملة شهادات وحسب.
  


في فلسفة "أونور"، الأساتذة يعلّمون ويتعلّمون. الطلاب يتعلّمون ويعلّمون أنفسهم وبعضهم بعضاً. كلٌّ يعلّم ويتعلّم.
التعلّم الذاتي هدفٌ بذاته؛ وتسعى "أونور" إلى جعل الطالب-ة يتمرّس في ذلك كي يستعيد الثقة بنفسه وبهذه المهارة التي تُفقده إياها التربية التقليدية. 
التعلّم الجماعي هدفٌ أيضاً بذاته؛ وتسعى "أونور" كي يتمرّس الطلاب والطالبات معاً في بناء العمل الجماعي وعيش صعوباته وميّزاته، كي يتخطّوا نتائج التربية والأنظمة الأحادية.

الطرائق التفاعلية هي إذن في صلب فلسفة "أونور" التربوية. ومع أنه يوجد في الجامعة  اختصاصاً كاملاً بمستوى ماجستير، حول فلسفة التدريب الناشط وطرائقه التفاعلية، تقوم مناهج الدراسة بكاملها على الطرائق التفاعلية والنمط التشاركي. 

وفي فلسفة "أونور" التربوية، لكلّ منّا الحق في أن يعيد تأهيل الذات ويعيد تربية نفسه، وتترتّب عليه بالتالي مسؤولية تجسيد هذا الحق. ثمّ، كيف يتخرّج الطالب-ة في اختصاصات اللاعنف، من دون إعادة العمل على تراكمات العنف وآثاره بداخله؟ لذا، تكفّلت الجامعة، إضافة إلى الدروس المعهودة، بتخصيص مادة كاملة ونشاطات متنوّعة، لمساعدة الطلاب في هذا الإطار، وذلك برفقة خبراء وأساتذة محلّيين وعالميين في المسرح والفنون وعلم النفس والتربية.   
 

اختصاصات اللاعنف جديدة في الجامعات. وطلاب الدراسات العليا يتسجّلون فيها من دون أن تكون لديهم دراسة أو شهادة سابقة فيها. لذا، بُنيت الفلسفة التربوية في "أونور" ضمن الحرص الدقيق على المستوى الثقافي والعلمي، حيث تمّ تخصيص جزء من المناهج والنشاطات الأكاديمية للتعويض عن هذا النقص في المكتسبات السابقة والذي لا تقع مسؤوليته بالطبع على الطالب-ة.  
هكذا، آلت الجامعة على نفسها تكريس عناية خاصة وإضافية، لمساعدة كلّ طالب-ة، في فهم احتياجاته والتعامل مع ذلك بمرونة وبتضامن إنساني وأكاديمي، حيث وضعت برنامجاً داعماً، وأحياناً لكلّ طالب-ة على حِدة، كي يتمكّن من التخصّص بنجاح وبما يتناسب مع حاجاته وتطلّعاته الأكاديمية والمهنية الجديدة.
  


تمّ بناء فلسفة "أونور" التربوية، على أساس ابتكار مناهج واختصاصات تتقاطع مع سائر المهن ومجالات التخصّص والتطوير في المجتمع. فالجامعة ترى أن كلّ ما نتعلّمه ونحترفه من مهن وأدوار في المجتمع، يُفترض أن تكون ثقافة اللاعنف وحقوق الإنسان ومهاراتها في صميمه وملتصقة به. 
وبكلمات دانيلو دولتشي، "غاندي صقلية" ومبتكر "المنهجية السقراطية" في التوعية والتدريب، "ما من موضوع يكتمل بذاته، إلا إذا كان ابتكار الحياة اللاعنفية ومهاراتها في صلب محتواه."

نعم، لقد باتت مهارات اللاعنف وحقوق الإنسان والمواطنة، حاجة أساسية في بناء المجتمعات وتطويرها، وهي كانت كذلك على الدوام لولا تهميش هذه الثقافة وجعلها في أسفل سلّم الأولويّات. ولقد باتت هذه المهارات أساساً أيضاً في تطوير العلوم، على أنواعها، وهذا ما يشهده بعض البلدان المتقدّمة في هذا الإطار في العقود الخمسة الأخيرة، وتأتي أونور للعمل على مأسَسة هذه المهارات في اختصاصات جامعية ومهن وأدوار اجتماعية حديثة.  

 

أياً كانت دراستك السابقة ودرجة العِلم ونوع المهنة، فإن التخصّص في "أونور" ينقلك إلى مرحلة نوعية وفريدة في ثقافتك وفي مهنتك وفي دورك في المجتمع.